حسن بن عبد الله السيرافي
418
شرح كتاب سيبويه
فاعتبر هذا بهذا ، ثم اجعل كل واحد جئت به تفسير ما هو مثله ) . يعني : أن الاسم المنصوب الذي ولى الاستفهام ، ووقع الفعل على ضميره أو على ما اتصل بضميره ، إنما تعتبر لزوم نصبه بأن تحذف ضميره من الفعل أو تحذف ما اتصل بضميره . فإن كان الفعل يتسلط عليه فينصبه علمت أن حكمه أن يكون منصوبا بإضمار فعل يكون هذا تفسيره ، وإن لم يتسلط عليه ناصب له فليس حكمه أن يكون منصوبا بإضمار فعل . مثال ذلك أنك تقول : " أزيدا ضربته " تنصب " زيدا " بإضمار فعل ؛ لأنك لو حذفت الهاء من " ضربته " ، وجب أن تنصب " زيدا " ب " ضرب " هذا الظاهر . وإذا قلت : " أزيدا مررت به " ، لو حذفت " الباء " وضمير " زيد " لوجب أن تقول : " أزيدا مررت " ، لو كان مما يتعدى بغير حرف ، وكان يعمل " مررت " في " زيد " . وإذا قلت : " أزيدا ضربت أخاه " ، ثم حذفت " الأخ " ، لوجب أن تقول : " أزيدا ضربت " ، فوجب أن يكون هذا الفعل الذي يتصل " بزيد " ، فينصبه - إذا حذفت الكنايات بعده - وهو الذي يفسر ما ينصب " زيدا " إذا جعلت بعده كنايته . وإذا قلت : " أزيد ذهب به " ، و " أزيد قام أخوه " ، لو حذفت " الأخ " ، و " الباء " وبقيت " أزيد ذهب " أو " أزيد قام " ، ما جاز أن يتسلط عليه فينصبه . فعلمت بذلك أنه لا يكون تفسير شيء ينصب " زيدا " فإذا لم يكن كذلك لم ينصب " زيدا " . قال سيبويه : ( واليوم والظروف بمنزلة " زيد وعبد اللّه " ، إذا لم يكن ظروفا ، وذلك قولك : " أيوم الجمعة ينطلق فيه عبد اللّه " كقولك : " أعمرا تكلم فيه عبد اللّه " و " أيوم الجمعة ينطلق فيه " كقولك : " أزيد يذهب به " ) . يعني : إذا قلت : " أيوم الجمعة ينطلق فيه عبد اللّه " فهو في موضع نصب ؛ لأن " عبد اللّه " يرتفع ب " ينطلق " ، وإذا ارتفع به ، انتصب غيره مما يتعلق بالفعل ، فصار " يوم الجمعة " منصوبا ؛ لأن كنايته تتصل بمنصوب ، وإذا قلت : " أيوم الجمعة ينطلق فيه " " ففي " موضعها رفع بإقامتها مقام الفاعل ، وكناية " اليوم " تتصل بها ، فصار " اليوم " مرفوعا ، ويجوز فيه الوجه الذي ذكرناه : وهو أن تقيم المصدر مقام الفاعل ، وتجعل موضع " في " منصوبا . قال : ( وتقول : " أأنت عبد اللّه ضربته " تجريه ها هنا مجرى " أنا زيد ضربته " ، لأن الذي يلي حرف الاستفهام " أنت " ، ثم ابتدأت هذا ، وليس قبله حرف استفهام ولا